الثعلبي

6

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر الزبير ، ومحمد بن مروان عن الكلبي ، وعبد اللّه بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع بن أنس ، قالوا : نزلت هذه في وفد نجران ، وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم العاقب ، وهو أميرهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدّرون عن رأيه ، واسمه عبد المسيح . والسيّد [ عالمهم ] وصاحب رحلهم واسمه [ الأيهم ويقال : شرحبيل ] « 1 » وأبو حارثة بن علقمة الذي يعتبر حبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم ، وكان قد شرف فيهم ودرّس كهنتهم من حسن عمله في دينهم ، وكانت ملوك الروم قد شرّفوه [ وموّلوه وبنو له ] الكنائس لعلمه واجتهاده . فقدموا على رسول اللّه المدينة ودخلوا مسجده - حين صلى العصر - عليهم ثياب الحبرة وأردية مكفوفة بالحديد ، في جمال رجال بلحرث « 2 » بن كعب ، يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : ما رأينا وفدا مثلهم ! وقد حانت صلاتهم فقاموا وصلّوا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلّوا إلى المشرق . فكلّم السيد والعاقب رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : أسلمنا . قالا : قد أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما ؛ يمنعكما من الإسلام [ ادّعاء كما ] « 3 » لله ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير . قالا : إن لم يكن ولد لله فمن [ أبيه ] « 4 » وخاصموه جميعا في عيسى عليه السلام ، فقال لهما النبي صلى اللّه عليه وسلم : [ إنّه لا يكون ولد إلّا وشبه أباه . قالوا : بلى ، قال : ألستم ] تعلمون أن ربّنا حي لا يموت وإنّ عيسى يأتي عليه الفناء ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أنّ ربّنا قيّم على كل شيء يحفظه ويرزقه ؟ قالوا : بلى . قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ؟ قالوا : بلى .

--> ( 1 ) تاريخ المدينة لابن شبه : 2 / 581 . ( 2 ) للتخفيف وهو بالأصل : بني الحرث . ( 3 ) في المخطوط : ( دعاءكما ) ( 4 ) هكذا في الأصل .